السيد كمال الحيدري
68
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
بعد هذا البيان المتقدّم تثبت لدينا المقدّمة التي بدأنا بها هذا البحث وهي ضرورة أن يكون لكلّ فرعٍ من فروع المعرفة الدينيّة - سواء الفقهيّة أو العقائديّة أو التفسير أو التاريخ - أداة ومنهج . وفي المعرفة الفقهيّة اصطلح العلماء على هذه الأداة والمنهج بعلم الأصول ، والسبب في ذلك : أنّ عمليّة الاستنباط الفقهي تحتاج إلى طريقة في التفكير ووسيلة للوصول من المعلومات التي بين أيدينا إلى مجهولات نكتشف معها الأحكام الشرعيّة ، فكان علم الأصول هو الأداة التي لا يمكن إلّا من خلالها الوصول إلى الفقاهة . وكثيرٌ من المسائل الفقهيّة تصلح أن تكون شاهداً على ذلك ، مثل مبحث تعارض الأدلّة ، فإنّ تسعين بالمائة من مباحثه إنّما هو في تعارض الأدلّة الفقهيّة ، وهكذا مسائل الجمع العرفيّ ، وتقديم أقوى الظهورين على أضعف الظهورين ، ومسائل الحكومة والورود ، والترجيح بالسند أو بالأقوائيّة أو بالأشهريّة . ومسائل الخبر الواحد تأخذ حيّزاً مهمّاً في علم الأصول ، والاستصحاب ،